يوسف بن يحيى الصنعاني
104
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
ما ذكرك الدّمنة القفار وأه * ل الدار ما نحّوك أو قرّبوا إلّا سفاها وقد تفزعك الش * يب بلون كأنّه العطب ومرّ خمسون من سنيّك كما * عدّ لك الحاسبون إذ حسبوا فعد ذكر الشباب ليس له * ولا إليك الشباب ينقلب وترك إيراد مثل هذا أولى سيّما مع الخلاف في قائلها . وخرج إبراهيم رضي اللّه عنه على أبي جعفر المنصور في شهر رمضان ، وقتل في ذي الحجة سنة خمس وأربعين ومائة بالبصرة ، وجهه أخوه من الحجاز ، وقيل أنه قتل في ذي الحجة أيضا ، وعلى القول الأول تكون خلافته أربعة أشهر ، وكان قتله بباخمرا من سواد البصرة « 1 » ، وأخذ رأسه الأقطع مولى عيسى بن موسى الذي ولّاه المنصور حربه وحرب أخيه الإمام محمد ولم يصدقه عيسى حتى حلف بالطلاق أنه رأسه ، ونادى منادي أبي جعفر : هذا رأس الفاسق بن الفاسق . وقال أبو الفرج : حدّث عيسى بن روضة « 2 » قال : لما جيء برأس إبراهيم فوضع بين يدي أبي جعفر بكى حتى رأيت دموعه فوق خدي إبراهيم ، ثم قال : أما واللّه إني كنت لهذا كارها ولكن ابتليت بك وابتليت بي « 3 » . وروي أيضا : عن علي بن الحسن بن يحيى بن الحسن بن زيد بن الحسن ابن علي عن أبيه الحسن بن زيد قال : كنت عند المنصور حين جيء برأس إبراهيم فأتي به في ترس حتى وضع بين يديه ، فلما رأيته بردت من أسفل بطني ، فجعلت أداري ذلك خشية أن يفطن بي ، فالتفت إلي وقال : يا أبا محمد أهو هو ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، ولوددت أن اللّه فاء به إلى طاعتك وإنك لم تكن نزّلته هذه المنزلة ، فقال : وأنا وإلّا فأمّ موسى بالطلاق - وكانت غاية أيمانه - لوددت إن اللّه فاء به إلى طاعتي ولم أكن نزلت منه هذه المنزلة ، ولكنه أراد أن ينزلنا بها فكانت أنفسنا أعزّ علينا من نفسه . قلت : عمل المنصور بقول القائل :
--> ( 1 ) باخمرا : موضع بين الكوفة وواسط ، وهو إلى الكوفة أقرب ، به قبر إبراهيم بن عبد اللّه بن حسن ابن الحسن ، قتله بها أصحاب المنصور « مراصد الاطلاع 1 / 148 » . ( 2 ) في المقاتل : « رؤبة » . ( 3 ) مقاتل الطالبيين 352 ، أنظر : ابن الأثير 5 / 330 ، الطبري 9 / 260 .